السيد عبد الله شبر
205
الأخلاق
( فصل ) في غرور أرباب الأموال ( فمنهم ) من يحرص على بناء المساجد والمدارس والرباطات والقناطر وما يظهر للناس كافة ويكتبون أسماءهم بالآجر عليها ليتخلد ذكرهم ويبقى بعد الموت أثرهم ، ويظنون أنهم قد استحقوا المغفرة وهم مغرورون لوجهين : ( أحدهما ) انهم اكتسبوها من الشبهات ان خلصوا من الحرام . ( والثاني ) ان الرياء قد غلب عليهم ، إذ لو كلف أحدهم ان ينفق دينارا ولا يكتب اسمه على الموضع أو لا يعرف لم تسمح نفسه بذلك واللّه مطلع عليه كتب اسمه أو لم يكتب ، فلو لا انه يريد وجه الناس لا وجه اللّه لما افتقر إلى ذلك ، وربما يكون في جوار أحدهم أو في بلده فقير وصرف المال إليه أهم من الصرف إلى المساجد وزينتها . ( ومنهم ) من ينفق الأموال في الصدقات وعلى الفقراء والمساكين ولكن يطلب به المحافل الجامعة ومن الفقراء من عادته الشكر والافشاء للمعروف ، ويكرهون التصدق في السر أو صرفه إلى غير أولئك أو إلى غير أصدقائهم والمترددين إليهم مع كونهم أهم . وبعضهم يرى إخفاء الفقير لما أخذ منه جناية عظيمة وكفرانا . ( ومنهم ) من يحرص على إنفاق ماله في الحج والزيارات ، وربما يتركون أرحامهم وجيرانهم جائعين . ( ومنهم ) من يحفظ ماله ويمسكه بحكم البخل ثم يشتغل بالعبادات البدنية التي لا يحتاج فيها إلى نفقة كصيام النهار وقيام الليل وختم القرآن وهو يظن أنه على خير لأن البخل المهلك قد استولى على باطنه ، وهم أحوج إلى قمعه باخراج المال من طلب الفضائل . ومثالهم مثال من دخل في ثوبه